الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
324
شرح ديوان ابن الفارض
أي سكن وهو ليل الأكوان الذي ينزل فيه ربنا إلى سماء الدنيا كما ورد في الحديث . وقوله « إن كان فراقنا » أي دخولنا إلى مقام الفرق بعد الجمع عليه تعالى . وقوله « مع الصبح » أي ظهور نور الوجود الحق على تقادير الأكوان . وقوله « بدا » أي ظهر ملتبسا بها من قوله تعالى : وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ [ الأنعام : الآية 9 ] وقال تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) [ القدر : الآية 1 ] وهو القرآن إلى قوله سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( 5 ) [ القدر : الآية 5 ] وقوله « لا أسفر » من سفر الصبح وأسفر أضاء وأشرق . وقوله « بعد ذاك » أي بعد فراقنا المذكور . وقوله « صبح » أي ضوء ذلك النور المذكور . وقوله « أبدا » أي دهرا منصوب على الظرفية . اه . وقال قدّس اللّه سرّه : يا حادي قف بي ساعة في الرّبع كي أسمع أو أرى ظباء الجزع إن لم أرهم أو أستمع ذكرهم لا حاجة لي بناظري والسّمع [ المعنى ] « يا حادي » بفتح الياء ، وهو الذي يحدو الإبل أي يسوقها بالغناء لها ، والكناية بالحادي هنا عن الحقيقة المحمدية التي أرسلها اللّه تعالى تحدو بكلامها المنتظم إبل النفس المكلفة بالسير من دار الفناء إلى دار البقاء الحاملة بضائع الأعمال . وقوله « قف بي ساعة في الربع » أي في الدار بعينها يكني بذلك عن مقام الجمع على الحق تعالى ، طلب من الحادي المذكور أن يقف به على هذا المقام ساعة ، فإنه لا يقف بمن يسوقه إلى مراتب إرثه فلا يزال الوارث المحمدي يترقى في المقامات من قوله تعالى : يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا [ الأحزاب : الآية 13 ] فلا وقوف لهم أبدا كما كان صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر اللّه في اليوم والليلة أكثر من سبعين مرة وإن ذلك غين أنوار لا غين أغيار لأنه كلما رقى إلى مقام رأى ما قبله غينا فيستغفر منه » . وهكذا ولكم في رسول اللّه أسوة حسنة . وقوله « كي أسمع » أي المناجاة الإلهية . وقوله « أو أرى » أي التجليات الربانية . وقوله « ظباء » جمع ظبي وهو الغزال كناية عن الأسماء المتوجهة على إظهار الآثار لنفورها عن إدراك المدركين . وقوله « الجزع » بالفتح ويكسر منعطف الوادي ووسطه أو منقطعة ، كناية عن الذات الجامعة للأسماء والصفات . وقوله « إن لم أرهم » أي أشهد التجليات المذكورة الفاعلة فعل الذكور في إناث آثارها ، ولهذا أشار إلى ذلك بميم جمع الذكور . وقوله « أو أستمع » مجزوم بالعطف على إن لم أرهم . وقوله « ذكرهم » بضم الميم أي الذكر الذي يظهر لي منهم بمناجاتهم لي . وقوله « لا حاجة لي بناظري » أي لا فائدة لي حينئذ به لأنه يرى الأكوان الفانية والأزمان الزائلة المضمحلة . وقوله والسمع أي لا حاجة لي